الشيخ أحمد بن علي البوني
264
شمس المعارف الكبرى
اعلم يا أخي وفقني اللّه تعالى وإياك إلى فهم أسرار أسمائه أني كنت جالسا بين يدي الشيخ عبد الصمد الأندلسي رضي اللّه عنه ، وإذا برجل أقبل على الشيخ وسلم عليه ، فرد الشيخ عليه السلام بأحسن رد ، ثم دنا الرجل من الشيخ وكلمه بكلام خفي فيما بينه وبينه فلم يرد الشيخ عليه جوابا ، فلحّ الرجل على الشيخ بالكلام ، فلما أعياه رفع الشيخ رأسه إليه وقال : يا هذا : إذا أردت ذلك فصم ثلاثة أسابيع لا تأكل فيها شيئا أبدا فيه روح فإنني بعدها أقضي لك حاجتك ، فأجاب الرجل بالسمع والطاعة ، ومضى وغاب المدة المذكورة ، وأتى الشيخ وقال له : يا سيدي فعلت ما أمرتني به فقال له الشيخ : امض وأتمم صيامك أربعين يوما وائتني تقض حاجتك ، فمضى الرجل وأتم الصيام المدة ، ثم أتى إلى الشيخ فقال له : يا سيدي أتممت صيام الأربعين يوما فقال الشيخ الآن قد استحقيت الفضيلة ثم إن الشيخ دخل وخرج ومعه رقعة ففتحها وتأملها طويلا ، وقبلها وهز رأسه ودفعها إلى ذلك الرجل ، وأوصاه الشيخ بها فأجاب الرجل بالسمع والطاعة ، وقبل يد الشيخ ، فلما غاب الرجل عنا تقدمت إلى الشيخ ، وقبلت يده وقلت : يا سيدي ما هذه الرقعة التي دفعتها إلى هذا الرجل ؟ فقال الشيخ : يا أحمد فيها سر اللّه تعالى الذي لا يطلع عليه أحد إلا أفراد ممن أراد اللّه تعالى به خيرا فقلت : يا سيدي أما تخبرني بها فلم يرد عليّ جوابا ، فأخذت في نفسي وقلت دعني أسأل الشيخ مرة ثانية ، فأقمت أياما وسألته عنها فلم يخبرني ، فلم أزل أردد القول عليه مدة سنة والشيخ لم يرد عليّ جوابا ، فلما كان بعد سنة قال لي الشيخ من تلقاء نفسه يا أحمد ما تريد بسؤالك هذا فقلت له : يا مولاي أريد الاطلاع على هذه الأسماء المباركة والاشتغال بها فقال الشيخ : يا أحمد إن أردت ذلك ، فصم أربعين يوما لا تأكل فيها ذا روح ، ولا ما خرج من روح فإن فعلت ذلك أخبرتك بما فيها فأجبته بالسمع والطاعة ، ثم تجردت إلى الصيام فأعانني اللّه تعالى على ذلك فلما أتممت صيام الأربعين يوما أتيت الشيخ وقبلت يده وأخبرته بالصيام فقال الشيخ الآن قد استوجبت الفضيلة ، ثم دخل الشيخ الخلوة وغاب طويلا ، ثم خرج والرقعة في يده فقبلها ، ثم قال : يا أحمد أتدري ما فيها فقلت : لا أدري فقال الشيخ : اعلم أن هذه الأسماء كانت مكتوبة على عصا موسى وعصا شعيب وكانت مرقونة في حلة يوسف عليه السّلام وكانت على سيف دانيال عليه السّلام ، وكانت مع إبراهيم عليه السّلام لما رمي في النار ، وكانت مع عيسى عليه السّلام وعلمها للحواريين ، وكان آخرهم شمعون الحواري ، وكان يدعو اللّه تعالى بها فيبرىء بها العلل والأمراض ، وحاملها تهابه السباع وسائر المخلوقات ، ويحرسه اللّه من شر الجن والإنس وتنعقد عنه سائر الألسنة ويعقد عنه الحديد حتى لو دخل بين كثير في الحروب وقاتل لم يقدر عليه أحد بسوء أبدا ، وتنهزم بين يديه الجيوش والأعداء ، ومن كان به ألم مثل صداع في رأسه ، أو رمد في عينه ، أو علة من العلل في جسده ، وكتب هذه الأسماء في رق طير ، أو في رق ظبي وعلقها عليه ، وكتب الفاتحة وآية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين في جام زجاج بمسك وزعفران وماء ورد وشربها ، فإن اللّه تعالى يعافيه من جميع ما يكرهه ، وإن كتبها كما ذكرنا وعلقها عليه ، ودخل على سلطان ، أو وزير أو حاكم من الحكام يقول وهو داخل في نفسه : اللهم إني أسألك بحق هذه الأسماء أن تعقد لسان فلان ابن فلانة شاهت الوجوه 3 وَعَنَتِ